الشيخ الطوسي

234

التبيان في تفسير القرآن

وعشيا وحين تظهرون ( 18 ) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ( 19 ) ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ( 20 ) عشر آيات بلا خلاف . قرأ أبو عمرو ، وروح ويحيى والعليمي " ثم إليه يرجعون " بالياء على وجه الخبر . الباقون - بالتاء - على الخطاب . يقول الله تعالى مخبرا عن نفسه أنه هو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده يبدؤهم ابتداء فيوجدهم بعد أن كانوا معدومين على وجه الاختراع ثم يعيدهم أي يميتهم ويفنيهم بعد وجودهم ، ثم يعيدهم ثانيا كما بدأهم أولا ، ثم يرجعون إليه يوم القيامة ليجازيهم على أفعالهم ، على الطاعات بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب . واستدل قوم بهذه الآية على صحة الرجعة بأن قالوا " الله يبدؤ الخلق " معناه ابتداء خلقهم " ثم يعيده " إذا أماته في زمان الرجعة " ثم إليه ترجعون " يوم القيامة ، وهذا ليس بمعتمد ، لان لقائل أن يقول : قوله " ثم يعيده " يجوز أن يكون المراد به احياءهم في القبر للمسألة التي لا خلاف فيها " ثم إليه ترجعون " يوم القيامة ، فلا يمكن الاعتماد عليه . و ( البدء ) أول الفعل وهو على وجهين : أحدهما - انه أول الفعل وهو جزء منه مقدم على غيره . والثاني - انه موجود قبل غيره من غير طريق الفعلية ، يقال : بدأ يبدؤ بدءا وابتدء يبتدئ ابتداء . والابتداء نقيض الانتهاء ، والبدؤ نقيض العود . والخلق - ههنا